السيد هادي الخسروشاهي
18
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )
ولقّنه المبادئ بنفسه ، وكانت تلوح عليه آنذاك امارات النبوغ ، فقد كان يمتاز بذكاء مفرط ، وفراسة غريبة ، وفكر دقيق ، ونظر عميق ، إلى غير ذلك من الأمور المشعرة بيومها إلى ما توصّل إليه ، وكانت له حافظة عجيبة هي الباعث الأول في ترقّيه ، فإنّ ما يؤثر عنه من هذا القبيل يجلب الحيرة . سافر به والده إلى قزوين في ( 1264 ) وهو ابن عشر سنين فمكثا بها سنتين ، كان والده يدرّسه خلالهما ويغذيه العلم والمعارف ، وهو يجدّ بشوق غريب حتى أيام الأعياد والعطل ، وفي أول ( 1266 ) سافر به والده إلى طهران فنزلا في محلة « سنكلج » بدار حاكم أسد آباد ، وتشرّف المترجم بخدمة العلامة السيد صادق السنكلجي واستفاد منه ، وهو الذي ألبسه العمة والبزة الروحية ، وبعد أشهر هاجرا إلى العراق ، وعند ورودهما النجف زارا مرجع الشيعة يومذاك الشيخ المرتضى الأنصاري ، وعاد والد المترجم إلى أسدآباد بعد شهرين ، وبقي هو في النجف أربع سنين درس خلالها المقدمات ، وأخذ الفقه والأصول والحديث والتفسير والكلام والهيئة على أساتذة مهرة . واستطاع لكثرة ذكائه وقوة حافظته أن يبلغ بهذه السنين القليلة مبالغ الشيوخ ، ويحوز على سمعة طائلة ، فقد تألقّ نجمه في الأوساط النجفية وهوشاب مقبل ، وفي ( 1270 ) سافر إلى الهند ، ثم طاف العالم الاسلامي بأقطاره ، وجال غربي أوروبا بلداً بلداً بأزياء مختلفة ، فوقف خلال ذلك على كثير من عادات الأمم وأخلاقهم ، واجتمع بكثير من الملوك والوزراء والعظماء والامراء ورجال العلم والسياسة وغيرهم ، وما وطأ بقدمه ارضاً إلّا أوجد فيها ثورة فكرية لا تخبو نارها إلى الأبد ، وكان يتقن من اللغات الفارسية والعربية والإنجليزية والتركية والفرنسية ، وكان خلال هذه التجوّلات ناشراً للدعوة الاسلامية ، وموقظاً للشعوب . وفاته دعاه السلطان عبد الحميد خان إلى إسلامبول ، فسافر إليها في ( 1310 ) فحلّ منه